أحمد بن علي القلقشندي

406

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الأولى ( في جواز الكنية ، وهي على نوعين ) النوع الأوّل ( كنى المسلمين ) قال الشيخ محيي الدين النوويّ رحمه اللَّه في كتابه « الأذكار » : وجواز التكنّي أشهر من أن نذكر فيه شيئا منقولا ، فإن دلائله يشترك فيها الخواصّ والعوامّ . قال : والأدب أن يخاطب أهل الفضل ومن قاربهم بالكنية ، وكذلك إن كتب إليه رسالة ، أو روى عنه رواية . فيقال : حدثنا الشيخ أو الإمام أبو فلان فلان بن فلان وما أشبهه . واعلم أن الأوّلين أكثر ما كانوا يعظَّمون بعضهم بعضا في المخاطبات ونحوها بالكنى ، ويرون ذلك في غاية الرّفعة ونهاية التعظيم حتّى في الخلفاء والملوك : فيقال : أبو فلان فلان ، وبالغوا في ذلك حتّى كنّوا من اسمه في الأصل كنية فقالوا في أبي بكر « أبو المناقب » اعتناء بشأن الكنية ، وربما وقف الأمر في الزمن القديم في تكنية خاصّة الخليفة وأمرائه على ما يكنّيه به الخليفة ، فيكون له في الرّفعة منتهى ينتهي إليه ، ثم رجع أمرهم بعد ذلك إلى التعظيم بالألقاب . على أن التعظيم بالكنى باق في الخلفاء والملوك فمن دونهم إلى الآن على ما ستقف عليه في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى ، وكذلك القضاة والعلماء ، بخلاف الأمراء والجند والكتّاب ، فإنه لا عناية لهم بالتكنّي . ثم لا فرق في جواز التكنّي بين الرجال والنساء ، فقد كانت « عائشة » أمّ المؤمنين رضي اللَّه عنها تكنّى « بأمّ عبد اللَّه » وكذلك غيرها من نساء الصحابة والتابعين كان لهنّ كنى يكتنين بها . النوع الثاني ( كنى أهل الكفر والفسقة والمبتدعين ) قال النوويّ : والكافر والفاسق والمبتدع إن كان لا يعرف إلا بالكنية جاز